ابن أبي جمهور الأحسائي

89

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

وأمّا الحديث : فهو العلم الضابط لأصول المسائل الفقهية ، المأخوذة بالنص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، فلا بدّ من معرفته ، والاطلاع على غوامضه ، والبحث عن شوارده ، ليطلع على ما نص عليه ، المأخوذ عنهم الأحكام الشرعية ، ليجعله أصلا يستدل به على ما ماثله من الحوادث ، والوقائع الحاصلة في زمانه . وإنما يعرف بالنقل عن الرجال الحافظين له ، المتلقين لألفاظه عن النبي والأئمة عليهم السّلام ، وهم عندنا رجال الأئمة من حدّ الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلى رجال العسكري عليه السّلام ، ومن أخذ عنهم بعده إلى زماننا هذا ، خلفا عن سلف ، أمّا بالتواتر ، أو الاشتهار ، أو الآحاد على الشرائط الآتية . ولا يجب على المستدل ، أن يكون حافظا لتلك الأحاديث على ظاهر قلبه ، بل يكفيه فيها الرجوع إلى بعض الأصول المصححة ، والقدرة على التوصل إلى ضبطها من أحد الكتب المعتبرة . قالوا ويكفي في ذلك ، أحد الأصول الأربعة ، أمّا كتاب الكافي « 1 »

--> ( 1 ) وهو أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة ، كما وصفه الشيخ المفيد في شرحه لعقائد الصدوق ولم يعمل للإمامية مثله ، بل لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه ، قد عكف ثقة الإسلام الكليني عشرين عاما لتصنيفه ، وذلك خلال الغيبة الصغرى للإمام المهدي ، جمع بين دفتيه أكثر من مائة وعشرين ألف وستة عشر حديثا ، وكان بنيته ان يكون كافيا للشيعة ليطابق الاسم المعنى . وللوقوف على اعتبار كتاب الكافي يراجع خاتمة المستدرك للمحدث النوري ( ج 3 ص 525 - 545 ) والحديث مستوفا هناك . وما ذكرناه من مجموع الأحاديث . ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين ، ونقله المحدث النوري في خاتمة المستدرك . وكتاب الكافي للشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ، نسبة إلى كلين وهي قرية في دهستان فشابويه من ناحية الري . نشأ فيها ثم توجه إلى بغداد لطلب العلم حتى توفي فيها .